الشوكاني
337
فتح القدير
وحده ( عسى أن لا أكون بدعاء ربى شقيا ) أي خائبا ، وقيل عاصيا . قيل أراد بهذا الدعاء : هو أن يهب الله له ولدا وأهلا يستأنس بهم في اعتزاله ويطمأن عمر إليهم عند وحشته ، وقيل أراد دعاءه لأبيه بالهداية ، وعسى للشك لأنه كان لا يدري هل يستجاب له فيه أم لا ، والأول أولى لقوله ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب ) أي جعلنا هؤلاء الموهوبين النبي له أهلا وولدا بدل الأهل الذين فارقهم ( وكلا جعلنا نبيئا ) أي كل واحد منهما ، وانتصاب كلا على أنه المفعول الأول لجعلنا قدم عليه للتخصيص ، لكن بالنسبة إليهم أنفسهم لا بالنسبة إلى من عداهم : أي كل واحد منهم جعلنا نبيا ، لا بعضهم دون بعض ( ووهبنا لهم من رحمتنا ) بأن جعلناهم أنبياء ، وذكر هذا بعد التصريح بجعلهم أنبياء لبيان أن النبوة هي من باب ( الرحمة . والمراد بالرحمة هنا المال ، وقيل الأولاد ، وقيل الكتاب ، ولا يبعد أن يندرج تحتها جميع هذه الأمور ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) لسان الصدق الثناء الحسن ، عبر عنه باللسان لكونه يوجد به كما عبر باليد عن العطية ، وإضافته إلى الصدق ووصفه بالعلو للدلالة على أنهم أحقاء بما يقال فيهم من الثناء على ألسن العباد . وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( لأرجمنك ) قال : لأشتمنك ( واهجرني مليا ) قال : حينا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( واهجرني مليا ) قال : اجتنبني سويا . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا في الآية قال : اجتنبني سالما قبل أن تصيبك مني عقوبة . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وعكرمة ( مليا ) دهرا . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : سالما . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( إنه كان بي حفيا ) قال : لطيفا . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) قال : يقول وهبنا له إسحاق ويعقوب ابن ابنه وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) قال : الثناء الحسن . سورة مريم الآية ( 51 - 60 )